قطب الدين الراوندي
566
الخرائج والجرائح
22 - ومنها : ما روي عن سليمان الأعمش ( 1 ) - في خبر طويل - أن المنصور بعث إليه في ليلة ، قال : فقلت في نفسي : إنه يدعوني ويسألني عن مناقب علي ، وأنا أذكرها فيقتلني ، فكتبت وصيتي ، ولبست أكفاني ، فدخلت عليه . فقال : ادن مني . فدنوت ، فشم رائحة الحنوط ، وقال : لتصدقني أو لأقتلنك . قلت : كان كذا وكذا ، فاستوى ، وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اسمع مني ، كنت هاربا من بني مروان أدور البلاد وأتقرب إلى الناس بفضائل ( 2 ) علي حتى وردت بلاد الشام ، وأتيت مسجدا وعلي أطمار ( 3 ) . فلما سلم الامام ، دخل صبيان عليه ، فقال : مرحبا بكما وبمن اسمكما على اسمهما . فسألت عنه فقيل : ليس في هذه المدينة من يحب عليا غيره ، وقال : سماهما الحسن والحسين . فقمت فرحا ورويت له فضيلة من فضائل علي ، فخلع علي ( 4 ) وأعطاني مالا جزيلا ، وأرشدني إلى فتى ، وذكرت عنده أيضا عليا ومناقبه ، فحملني على بغلة وأعطاني مالا جزيلا . ثم قال : قم حتى أريك أخي المبغض لعلي ، فأتينا المسجد وجلست في الصف وإلى جانبي ذلك المبغض معتما ، فلما ركع وسجد سقطت العمامة عنه ، فإذا رأسه كرأس الخنزير ، فلما سلمنا قلت له : ما هذا ؟ قال : أنت صاحب أخي ؟ قلت : نعم . قال : فبكى ، وقال : كنت مؤذنا ، فكلما
--> 1 ) هو سليمان بن مهران الأعمش ، أبو محمد الأسدي ، مولاهم الأعمش الكوفي : من أصحاب الصادق عليه السلام . رجال الشيخ : 206 رقم 72 . وترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث : 8 / 280 2 ) " بمناقب " ط . 3 ) الاطمار ، جمع الطمر بالكسر : هو الثوب الخلق العتيق ، والكساء البالي من غير الصوف . 4 ) خلع عليه ثوبا : ألبسه إياه منحة .